الشعب المغربي يحتفل الأحد 18 نونبر بالذكرى 57 لعيد الاستقلال

 

الشعب المغربي يحتفل الأحد 18 نونبر بالذكرى 57 لعيد الاستقلال

fete-independance-maroc7



يتجدد الزمن  وفي دوران تراكمه يتأسس تاريخ الأفراد والشعوب وتتجدد ذكريات شكلت محطات انتقال نوعية fete-independance-maroc2.jpgوحاسمة لمسارها  ومن تلك المحطات المضيئة في تاريخ المغرب عيد الاستقلال الذي تحل يوم الأحد ذكراه السابعة والخمسون  وفي ركابها تعيد إلى ذاكرة أجيال بعضهم كانوا بناة لهذا الاستقلال
وآخرون فتحوا أعينهم في أزمنة متلاحقة ما جسدته تلك المحطة من انتصار للشعب والعرش معا يدا واحدة في معركة نضال طويلة إحقاقا للحرية والكرامة واسترجاعا للحق المسلوب  وما مثلته أيضا من تأسيس لحاضر تلك اللحظة  واستشراف بأذرع  كانت مفتوحة باتساع الأفق آنذاك وما تزال  لاحتضان مستقبل واعد. fete-independance-maroc.jpg

بالتأكيد  لا تنضج الشعوب  وتتسع مطامحها  وتتوهج مخططات بنائها لحاضرها ومستقبلها إلا من خلال استحضارها لتاريخها في مختلف منعطفاته ومقاربة لحظاته النضالية ومعاركه من أجل البقاء والاستمرارية وإبراز كينونته المميزة بين الأمم  وأيضا استخلاص العبر من مختلف محطاته  تكريسا لما في اللحظات الماضية والحاضرة من قوة جذب باتجاه مستقبل يسعى للأفضل ويحن إلى كل ما هو قوي ومحفز في مؤسسات كينونته للانطلاق بخطوات ثابتة.بهذا المعنى تحل الذكرى معتقة بأريج منجزات وتضحيات من مضوا  وقد زرعوا في طريقهم بكل عزم فسائل لإثمار حرية وكرامة ورفاهية الأجيال اللاحقة  وأسسوا لتاريخ أمة أرادوه أن يكون مشرقا ومفعما بكل ما يضمن كرامة وحرية الفرد واستقراره fete-independance-maroc4.jpgالنفسي والاقتصادي  ويخصب بنفس القوة والحجم قدراته باتجاه الإبداع في مختلف مناحي الحياة علميا وفنيا واقتصاديا وسياسيا.

والمتتبع لتاريخ المغرب  يلاحظ أنه رغم المخططات والمناورات التي نفذتها القوى الاستعمارية الفرنسية والإسبانية مستعملة قوة الحديد والنار  في محاولة لتقطيع أوصال المغرب وطمس هويته وغناه الثقافي وزرع التنابذ والتفرقة بين مكوناته  استطاع جيل النضال والاستقلال عرشا وشعبا الوقوف معا في وجه هذه المخططات. وبالتالي لم يفلح الاستعمار الفرنسي بالرغم من نفيه لجلالة المغفور له محمد الخامس رفقة أسرته إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر في وقف هذا المد النضالي الذي ترسخ آنذاك في أعماق كل المغاربة  وتجلى من خلال الانتفاضة العارمة التي شهدتها في أعقاب ذلك كل المدن والقرى المغربية.fete-independance-maroc6.jpg

وبالفعل  يؤكد التاريخ وسيرورة الأحداث فشل جل المخططات التي نفذها الاستعمار بدءا بالظهير البربري  الذي أصدرته الحماية الفرنسية في 16 ماي 1930 لزرع التفرقة بين أبناء الشعب باعتماد مبدإ "فرق تسد"  وانتهاء بالإقدام على نفي السلطان محمد الخامس وأسرته الكريمة يوم 20 غشت 1953 إلى كورسيكا ثم إلى جزيرة مدغشقر. ولم يكن ذلك الفشل إلا إيذانا باشتعال مزيد من المواجهات والعمل النضالي على المستويين السياسي والفدائي  ما عجل برحيل سلطات الحماية وإذعانها لمطلب الأمة المشروع المتمثل في عودة جلالة المغفور له محمد الخامس وأسرته واسترجاع مقاليد الحكم ورحيل رموز الاستعمار وأذنابه.

fete-independance-maroc8.jpegوإذا كان المغاربة يستحضرون بإجلال وخشوع الكفاح الوطني لآبائهم  فمن حقهم أيضا بعد 57 سنة من الاستقلال  أن يقاربوا بنظرة ملؤها الأمل في مستقبل أكثر إشراقا ما تحقق على درب البناء والتشييد والوحدة  إعمالا لمقولة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه "لقد خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"  الذي تواصلت في نير هديها معركة التحرير واستكمال الوحدة الترابية  من خلال استرجاع منطقة طرفاية سنة 1958 . وبلغت أوج محطاتها في 1969 و1975 و1979 على التوالي باسترجاع سيدي افني والصحراء المغربية بفضل المسيرة الخضراء المظفرة ووادي الذهب على عهد جلالة المغفور له الحسن الثاني. fete-independance-maroc3.jpg

ومواصلة وتأكيدا لمسيرة البناء  التي نهجها جلالة المغفور له محمد الخامس ومن بعده جلالة المغفور له الحسن الثاني  يشهد المغرب حاليا تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس العديد من الأوراش التنموية والإصلاحات الكبرى التي همت مختلف المجالات  وأشرق وهجها أكثر من خلال الإصلاح الدستوري وما يتواصل في سياقه من إصلاحات في ميادين شتى  من شأن إنضاج ثمارها آنا ومستقبلا أن تمثل حصون وقلاع المغرب في وجه كل الرياح العاتية. في ظل هذه اللحظات الاستعادية  ما من شك أن ربط الحاضر بالماضي  من خلال استرجاع محطاته المشرقة المحفزة على العطاءfete-independance-maroc5.jpg والسمو  يراهن قبل كل شيء ويزكي التوجه نحو إثبات كينونة الأمة كعقد متراصة ومتضامة حباته والفرد كمتوالية أساسية داخله  وبالتالي إبراز النسغ الحقيقي لمعنى مواطنة الفرد والمجموعة خدمة لقضايا الوطن وإعلاء لصروحه وصيانة لوحدته وحفاظا على هويته ومقوماته ودفاعا عن مقدساته  وترسيخا لمعاني العطاء والتضامن الاجتماعي  ولمفردات البناء ورصف ما يحقق إقلاع الأمة ونهضتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وانطلاقها نحو آفاق أرحب ومستقبل أرغد.

fete-independance-maroc-copie-1.jpg


فايسبوك محبي محمد السادس
www.Roi-Mohamed6.com

Commenter cet article